تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

71

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

ضرر محتمل يجب دفعه عقلًا ، ولا يكون إلّا بوجوب التحذّر . وبعبارة أخرى : إنّ الحذر وقع مدخولًا لكلمة ( لعلّ ) ، وهي موضوعة للترجّي بحسب طبعها ، عوبمقتضى أصالة التطابق بين مقام الإثبات ومقام الثبوت ، لابدّ أن يكون الداعي الجدّي لها هو الترجّي ، ولكن حيث إنّ داعي الترجّي يستحيل في حقّه تعالى ؛ لأنّ منشأه عبارة عن الجهل والعجز ، فلابدّ حينئذٍ من حملها وصرفها إلى أقرب الدواعي الجديّة لداعي الترجّي ، وأقرب هذه الدواعي هو داعي طلب الحذر ومحبوبيّته ، وهذا يعني أنّ كلمة علعل‌ّع - في المقام - تدلّ على أنّ مدخولها محبوب ومطلوب « 1 » . وإذا ثبت كون الحذر مطلوباً ، ثبت وجوبه ؛ إذ لا معنى لحسن الحذر ورجحانه بدون وجوبه ، فإنّ المقتضي للحذر إن كان موجوداً فقد وجب الحذر ، وإلّا فلا يحسن من أصله . قال في المعالم : علا معنى لندب الحذر عن العذاب أو إباحته . ومع التنزّل ، فلا أقلّ من دلالته على حسن الحذر حينئذ . ولا ريب أنّه إنّما يحسن عند قيام المقتضى للعذاب ؛ إذ لو لم يوجد المقتضي لكان الحذر عنه سفهاً وعبثاً . وذلك محال على الله سبحانه . وإذا ثبت وجود المقتضي ، ثبت أنّ الأمر للوجوب ؛ لأنّ المقتضي للعذاب هو مخالفة الواجب ، لا المندوب « 2 » . وبالتمسّك بإطلاق هذا الوجوب ، يثبت أنّ التحذّر مطلوب على كلّ حال ، سواء حصل العلم بقول المنذر أو لا ، وبهذا يثبت وجوب التحذّر عند الإنذار حتّى لو لم يحصل ، وهذا يكشف عن الحجيّة .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 10 ص 185 . ( 2 ) معالم الدين وملاذ المجتهدين ، تأليف : الشيخ السعيد جمال الدين الحسن ، نجل الشهيد الثاني زين الدين العاملي ، مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة ؛ المعجم الأصولي ، محمّد علي صنقور : ص 47 . .